ابن كثير

6

البداية والنهاية

في وقت ودرس بالنورية بعد أبيه ، ثم درس بعده الشيخ شمس الدين بن الصدر سليمان بن النقيب . المفسر الشيخ العالم الزاهد جمال الدين أبو ( 1 ) عبد الله محمد بن سليمان بن حسن بن الحسين البلخي ، ثم المقدسي الحنفي ، ولد في النصف من شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة بالقدس ، واشتغل بالقاهرة وأقام مدة بالجامع الأزهر ودرس في بعض المدارس هناك ، ثم انتقل إلى القدس فاستوطنه إلى أن مات في المحرم منها ، وكان شيخا فاضلا في التفسير ، وله فيه مصنف حافل كبير جمع فيه خمسين مصنفا من التفسير ، وكان الناس يقصدون زيارته بالقدس الشريف ويتبركون به . الشيخ أبو يعقوب المغربي المقيم بالقدس كان الناس يجتمعون به وهو منقطع بالمسجد الأقصى ، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يقول فيه : هو على طريقة ابن عربي وابن سبعين ، توفي في المحرم من هذه السنة . التقي توبة الوزير تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة الربعي التكريتي ، ولد سنة عشرين وستمائة يوم عرفة بعرفة ، وتنقل بالخدم إلى أن صار وزيرا بدمشق مرات عديدة ( 2 ) ، حتى توفي ليلة الخميس ثاني ( 3 ) جمادى الآخر ة ، وصلي عليه غدوة بالجامع وسوق الخيل ، ودفن بتربته تجاه دار الحديث الأشرفية بالسفح ، وحضر جنازته القضاة والأعيان ، وياشر بعده نظر الدواوين فخر الدين بن الشيرجي ، وأخذ أمين الدين بن الهلال نظر الخزانة . الأمير الكبير شمس الدين بيسرى ، كان من أكابر الأمراء المتقدمين في خدمة الملوك ، من زمن قلاوون وهلم جرا ، توفي في السجن بقلعة مصر ، وعمل له عزاء بالجامع الأموي ، وحضره نائب السلطنة الأفرم والقضاة والأعيان .

--> ( 1 ) من السلوك 1 / 881 وتذكره النبيه 1 / 215 والوافي 3 / 136 وفي الأصل : جمال الدين عبد الله بن محمد . . . وانظر عقد الجمان للعيني حوادث سنة 698 ه‍ . ( 2 ) في السلوك 1 / 881 ، وتذكره النبيه . 1 / 217 : سبع مرات . ( 3 ) في السلوك 1 / 881 : ثامن .